الثقافة فى مصر

من سبل الخلاص ميلاد تيار فكري سائد بين كل طوائف الشعب، كما حدث في ثورة 25 يناير عندما توحدت كل الأطياف حول تيار واحد هو إسقاط النظام.
وهو ما يفسر قوة شعار " الشعب يريد إسقاط النظام "، فالشعار في نفسه يعد أبلغ تعبير عن قوة هذا التيار الفكري وسيادته.
قبل عام 1919 كان هناك تياران متخاصمان في مصر، تيار يضع هدف جلاء المستعمر قبل التفكير في الإصلاح والتنمية وتيار يرى العكس؛ فجاءت ثورة 1919 لتضع التيارين في طريق واحد وتتكون الحركة الوطنية التي قادت مصر في السنوات التالية لمقاومة المستعمر وتحقيق التنمية كما بين المستشار طارق البشري في كتابه " نحو تيار أساسي للأمة ".
في 25 يناير، استطاع التيار الأساسي أن يتكون رغم كل الخلافات بين أطياف الشعب والتي كانت قد بلغت مرحلة كبيرة قبل الثورة، فوحدّ الميدان من الناحية السياسية الإسلاميين والليبراليين والعلمانيين واليساريين ومن الناحية الدينية وحّد بين المسلمسن والمسيحيين نحو هدف واحد هو إسقاط النظام كما أسلفنا.
وهذا لأن عبقرية التيار الأساسي السائد تكمن في قدرته على إيجاد نقاط مشتركة بين كل الطوائف المختلفة، ومن هذه النقاط المشتركة يولد التيار. هذا نفسه ما يفسر عودة الخلاف بين هذه الطوائف بعد الثورة، فصرنا مثلاً نرى حرباً إعلامية مضللة على الإسلاميين في الجرائد والقنوات التى كانت نفسها تشيد بهم وقت الثورة، والعكس صحيح.
وهذا لأن التيار الأساسي السائد للأمة لم يتكون بعد، لأن إسقاط النظام قد تم بنجاح وانتهى، فانتهى دور التيار السائد واختفى، فعادت البلاد لفراغ جديد يمتليء بالمشاحنات والمضايقات والهجوم المتبادل. وهذا طبيعي، لأن التيار الأساسي يأخذ وقتاً طويلاً حتى يبرز على الساحة بقوته. وهو ينشأ نتيجة النقاش والحوار والتصويت والاستفتاء والجدال والانتخابات والاعتصامات والمسيرات وغيرها، فهو عملية ميلاد طويلة، وقبل ثورة 25 يناير بسنوات قليلة شهدت البلاد حالة فكرية فريدة سواء في العالم الحقيقي في المسيرات والاعتصامات والإضرابات أو على وسائل الإعلام التقليدية المتمثلة في التلفزيون والجرائد أو على صفحات الإنترنت.
هذا الكم هو ما ساهم في ميلاد تيار أساسي أجمع بعد وقت طويل على ضرورة إسقاط النظام، والحالة التي نشهدها الآن بكل ما قد تعتبره فيها من خير أو شر هي ما سيسهم في ميلاد تيار فكري سائد جديد يقود البلاد نحو غايتها. وهو تيار لا خوف منه لأنه سيولد من النقاط المشتركة لكل طوائف المجتمع.
كل مظاهرة أو اعتصام أو مطلب فئوي أو جدال ساخن أو مقال عميق المعنى أو فيلم هادف أو غيرها من الأمور السياسية والثقافية والإجتماعية والفكرية المتعلقة بأي طائفة أو حزب أو جماعة إنما تساهم
- نوع المقال:
- mlasheen's blog
- Login or register to post comments
